ابن هشام الأنصاري
322
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فجعله غثاء ، أو بأن الفاء نابت عن ثمّ كما جاء عكسه وسيأتي . وتختصّ الفاء بأنّها تعطف على الصّلة ما لا يصحّ كونه صلة لخلوه من العائد ، نحو : ( اللّذان يقومان فيغضب زيد أخواك ) ، وعكسه ، نحو : ( الّذي يقوم أخواك فيغضب هو زيد ) ، ومثل ذلك جار في الخبر والصفة والحال ، نحو : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ( 1 ) ، وقوله : [ 414 ] - وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو . . . * * * [ الكلام على « ثم » ] وأما ( ثمّ ) فللتّرتيب والتّراخي ، نحو : فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 2 ) ، وقد
--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية : 63 . [ 414 ] - هذا الشاهد من كلام ذي الرمة ، وهو غيلان بن عقبة ، وما ذكره المؤلف ههنا قطعة من بيت من الطويل ، وهو بتمامه هكذا : وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو ، وتارات يجمّ فيغرق اللغة : ( إنسان عيني ) هو مثال العين ، وهي النقطة السوداء التي تبدو لامعة وسط السواد ( يحسر ) يكشف ، وبابه ضرب ( فيبدو ) يظهر ( يجم ) يكثر . الإعراب : ( إنسان ) مبتدأ ، وهو مضاف وعين من ( عيني ) مضاف إليه ، وعين مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ( يحسر ) فعل مضارع ( الماء ) فاعله ( تارة ) مفعول مطلق ، ومثله : مرة ، وطورا ( فيبدو ) الفاء عاطفة ، يبدو ، فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعدو إلى إنسان عيني ( وتارات ) الواو عاطفة ، تارات : معطوف بالواو على تارة منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ( يجم ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الماء ( فيغرق ) الفاء عاطفة ، يغرق : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى إنسان عيني . الشاهد فيه : أنه عطف الجملة التي تصلح لأن تكون خبرا عن المبتدأ ، وهي قوله ( فيبدو ) ؛ لأنها مشتملة على ضمير يعود إلى المبتدأ الذي هو قوله ( إنسان عيني ) عطفها على جملة لا تصلح لأن تكون خبرا بسبب خلوها من ذلك الضمير ، وهي جملة ( يحسر الماء تارة ) . ( 2 ) سورة عبس ، الآية : 22 .